«الوصول للعالمية ليس سهلًا ولكن عليك التضحية والتميز»، هذا هو الشعار الذي اتخذه المخرج المصري محمد دياب لكي يصل إلى هوليوود، ويقدم مسلسلا عالميًا بنكهة وثقافة مصرية ويحقق به نجاحًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم، وهو مسلسل «Moon Knight»، الذي قدمته ديزني منذ عدة أسابيع، واستطاع أن يكون حديث العالم بسبب عالم مارفيل المصري الذي قدمه محمد دياب.
كان محمد دياب مثيرًا للجدل سواء كان مخرجًا أو مؤلفًا حين قدم أعمالًا في مصر، والتي منها «678»، «اشتباك»، «أميرة»، وغيرها من الأعمال التي وضعته دائمًا في دائرة الاتهامات والقضايا، وللوصول لإجابات عن تلك النقاط أجرى «سفن إي نيوز»، حوارا معه
البداية حينما درست الفن في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 15 عاما، وكنت على دراية أنك لكي تصل إلى العالمية، يجب عليك أن تقدم أعمالا مساوية إن لم تكن أفضل، لدرجة أن يكون الصناع بهوليوود هم من يريدون العمل معك.
وحدث الفعل ذلك منذ فيلم «678»، الذي تم توزيعه في 50 دولة، «اشتباك» الذي كان افتتاح قسم «نظرة ما»، في مهرجان كان، و«أميرة» في فينيسيا، وبعدها تم التعاقد مع مدير أعمال مهمته هو البحث عن عمل لي في هوليوود، وانتقلت بعدها إلى هناك، وظللت 4 سنوات أختار العمل المناسب لي، وبدأت من الصفر مرة أخرى، وكان هناك عددا كبيرا من المخرجين الراغبين بالتقديم لإخراج فيلم «Moon knight»، ولقى إعجابي السيناريو أنا وسارة جوهر، وهي زوجتي ومخرجة ومنتجة مصرية، ونحن شركاء بالعمل وقدمنا وتم اختيارنا بناءً على ما قدمناه لتنفيذ الفيلم.
لا يمكن أن نُطلق عليها اسم عقبات، ولكن كان هناك إصرار منّا على أن تظهر مصر بشكلها الحقيقي، وكان لنا الطلب أن يتم التصوير بأرض مصر، وديزني لم تصور هنا منذ سنوات، ولكن بعد حديثنا مع رئيس مارفيل أن يتم التصوير في مصر، وكانت أيضًا رغبتي في أن يكون بالعمل عناصر مصرية وأن يكون العمل به دراما وليس فقط الأمر معتمد على الأكشن، وفي النهاية نجحت في تحقيق ما أريد.
لم أكن أتخيل على الإطلاق أن الأغنيات العربية ستترك هذا الصدى، كان لدي تطلع أن تنجح ولكن ليس لهذه الدرجة، والفضل في هذا يرجع إلى سارة جوهر التي قامت باختيار جميع الأغنيات العربي، وبعض الأغنيات الأجنبية، وكان الأمر مفاجأة للعرب تحديدًا عن مدى جرأتنا لوضع الأغاني العربية بهذا الشكل لتنال إعجاب الجمهور الأجنبي لهذا الحد، وكيف أن بعض الأغنيات كانت تسير مع الأحداث بهذا الشكل في حالة أنه غير متوقع هذا.
لأن كل أغنية كانت معبرة عن الموقف والمشهد التي وُضعت به، فعلى سبيل المثال كانت هناك أغنية لنجاة وتقول "بحلم معاك بسفينة"، مع تتابع الأحداث يصل الجمهور لماذا تتم اختيار هذه الأغنية تحديدًا، وأيضًا أغاني الراب التي تأتي كلها معبرة عن التحدي داخل العمل، وأيضًا "بتونس بيك" والتي تعبر عن مشاعر الشخصيتين، وكذلك الوضع على باقي أغاني المسلسل.
برأيي أولًا، أن العالمية هي ليست أنك تعمل بهوليوود، ولكن هي أن تقدم عمل عابر للحدود، مُقدم بصدق وتقنيات، ومشاعر وأحاسيس يمكن أن تصل لجميع أنحاء العالم، مظهر آخر للعالمية هو أن تقدم عملا ناطقا بالإنجليزية في هوليوود.
هل لدينا أفكار، بالطبع لدينا أفكار، ليس هناك أفضل من عقل الناس، والعناصر البشرية المصرية، ولكن نحتاج إلى أن نعمل داخل إطار ومنظومة، أو تعمل على تطويرك الذاتي وهذا يحتاج إلى مجهود وتضحيات كبيرة.
أكبر استغلال للأمر، هو النجاح الذي حدث، فسيجعل المنتجين يرون الأمر، طالما جاء أحد الأشخاص ونقل ثقافة بلاده إلينا ونجحت إذا ما المانع لعمل ذلك مرة أخرى، كما أننا استعنا في كل العناصر إلى مصريين، وبالتالي هذا سيشجع الأمر جدًا.
النقطة الثانية هو أن العرب يثقون بأنفسهم، وأنهم قادرين على النجاح في أي مكان وأن لديهم صوتا وتميزا.
أكثر ما استفدته هي ثقتي بنفسي، فهذه أول مرة أقدم عمل بهذه الإمكانيات ويحتوي على كوميدي وأكشن، ولكني كنت على ثقة أنني لست أقل من أي شخص إذا اجتهدت وذاكرت، وهذا ما جعلني أقدم أفلام اشتباك وأميرة، وهو أنني حين أقدم عمل مؤمن به سينجح، وبالتالي ثقتي في تقديم الأنواع التي لم أقدمها من قبل زادت، وما أسعدني هو أن رهاني على أن الصوت المصري يظهر بشخصيته نجح، وهذا ما أود التعبير عنه للجميع، وهو أنه حين تأتي إلى أمريكا وتريد أن تفعل مثلهم فهو طابور طويل جدًا، ولكن حين تقدم ما يميزك سيكون هذا نقطة قوتك الأساسية.
لدي مشاريع أقوم بتأليفها أنا وسارة جوهر، كما أنني أقوم بقرأة كل ما يقدم لي، وأحاول الفترة القادمة أن يكون تركيزي بهوليوود، وفي ذات الوقت سأعود لتقديم عمل في مصر لأنه لا يمكن أن أغلق هذا الباب على الإطلاق، فهذه هي القصص الصادقة التي استطيع أن أعبر بها عن نفسي.
الاتهامات التي توجه لأي عمل يصل إلى العالمية، هي هزيمة ثقافية، وذلك للاقتناع بأنك ليس لديك ثقة بأن تقدم عمل يستطيع أن ينافس عالميًا، فأنا أذكر أحد التعليقات على فيلم لي شارك في مهرجان كان: "إحنا إيه اللي يودينا كان"، ما يجعلنا نشارك هناك هو الاجتهاد، وأن يكون لنا صوت مختلف وفنانين مهرة.
ومع أن أغلب الأفلام التي تشارك في مهرجانات عالمية، مستقلة وليست تجارية، فأنا حين عرضت فيلم «678»، تم رفع 3 قضايا عليّ شخصيًا.
فيلم 678
لم أكن مرة متعمدًا إثارة الجدل، ولكن أود دائمًا تقديم ما يحركني إنسانيًا ونحن بالوطن العربي لدينا الكثير من التابوهات والأشياء التي لا يجب المساس بها، ولكن الفن بالنهاية الرغبة في تقديم قصة صعبة، وأن أقرب بين الناس، وأن نفهم البشرية بشكل أعمق وما إلى ذلك، وهذا أمر غير سهل، ولكني سعيد أني قدمت أعمال حركت المياه الراكدة ومعبرة عني، وهو أقصى ما يمكنني أن أقدم في تلك الفترة مهما كان الثمن الذي سأقوم بدفعه.
لم أستقر حتى الآن، ولكن انتهيت أنا وسارة جوهر من تأليف عملين أحدهما خيال علمي والآخر سوبر هيرو، ولكن لازلنا نحاول لكي نصل إلى عملية التنفيذ.
أعلم أن اختلافك هو نقطة قوتك، وألا تقلد الأمريكيين؛ لأن هناك الكثيرين يفعلون ذلك، وأن تعلم أن ثقافتك والموسيقى الخاصة بك هي نقاط قوتك.