تواجه دول منطقة اليورو تحديًا كبيرًا يتمثل في ضرورة تخزين الطاقة اللازمة خلال الفترة الحالية استعدادًا لمواجهة برودة وثلوجة فصل الشتاء المقبل، إذ تعتبر الطاقة وتوافرها عنصرًا أساسيًا لتمكن الكثيرين من البقاء على الحياة.
واتجهت دولًا أوروبية نحو إعادة توليد الطاقة باستخدام الفحم، وهو ما يعتبر خطوة كبيرة للخلف، حيث تتعهد دول الاتحاد الأوروبي بالتخلص من توليد الطاقة بالفخم لما له من آثار سبية بيئية كبيرة، وفضلت ذلك عن تسديد قيمة الغاز الروسي بعملة الروبل، والمضي قدمًا في معاقبة موسكو، بالإضافة إلى البحث عن مصادر جديدة للغاز والطاقة.
وأشارت ألمانيا والنمسا وهولندا إلى أن محطات كهرباء تعمل بالفحم قد تساعد القارة في اجتياز أزمة أدت إلى زيادات حادة في أسعار الغاز وتضاف إلى التحدي الذي يواجه صانعي السياسات في محاربة التضخم، وأوضحت ألمانيا أنها قد تعيد تشغيل محطات كهرباء تعمل بالفحم كانت تهدف إلى التخلص منها تدريجيا.
وأعلنت حكومة النمسا اتفاقها مع شركة فيرباند للمرافق على تحويل محطة للكهرباء تعمل بالغاز إلى استخدام الفحم إذا واجهت البلاد وضعا طارئا للطاقة، وقالت حكومة هولندا إن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في البلاد سيسمح لها بزيادة الإنتاج.
وبدأت الحكومة الفرنسية، إعادة تشغيل محطة "آر تي ال" لتوليد الطاقة والكهرباء بالفحم، وذلك عقب إغلاقها شهر مارس الماضي، وأعلنت الحكومة إعادة توظيف عاملي المحطة مرة أخرى، بعد أن فقدوا وظائفهم ولا يتجاوز عددهم 80 عاملًا.
وشهدت ألمانيا تضاربًا في تصريحات المسؤولين في وزارة الاقتصاد الألمانية حول التزام ألمانيا بالتخلي عن محطات الفحم بحلول عام 2030، في ظل أزمة الطاقة العالمية التي تواجهها ألمانيا.
حيث أكد المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، التمسك بالتخلي عن الفحم، وأن مبدأ التخلي عن الفحم لن يتزحزح على الإطلاق، وأن استخدام ألمانيا لمحطات الفحم سيراعي حجم الانبعاثات الكربونية ضمن الكمية المحددة في شهادات الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، أكد وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، أن الحكومة تعتزم استخدام المزيد من محطات الفحم في ظل تقلص توريدات الغاز القادم من روسيا، منوها بأن خطوة الحكومة باستخدام الفحم يهدد الأهداف الخاصة بالمناخ.
ويقول خبير المناخ الاقتصادي، إيدنهوفر، إن أسعار الغاز ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار الفحم، ونتيجة لذلك يبني العالم محطات طاقة تعمل بالفحم مرة أخرى، رغم مخاطر المناخ.
يقول الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن أوروبا تواجه ارتفاعًا في أسعار النفظ في ظل ما تفرضه من عقوبات على موسكو، منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية فبراير الماضي، ووقف موسكو تصدير الغاز إلا بعملة الروبل.
وأوضح "الإدريسي" في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، إن الاتحاد الأوروبي أخذ قرارات بشأن توريد الطاقة ودفع الدول الأوروبية لتقليل الاعتماد على روسيا، مما تسبب في ضغط اقتصادي بشكل كبير على دول منطقة اليورو.
وأشار إلى بحث الدول الأوروبية عن بديل موازي للفحم، بالإضافة إلى البحث عن دول أخرى تمدها بالغاز الطبيعي، في ظل استمرار سياسات الضغط على الروبل الروسي، وتصميم موسكو استلام مدفوعات الطاقة بالروبل.