شهدت العين تطورات مهمة عندما بدأ المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حياته السياسية عام 1946 مُمثلاً لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، وقد اتخذ آنذاك من المويجعي مقراً رسمياً له، فعكف على النهوض بها وتنميتها في شتى المجالات، وأنشأ بها مدرسة ومستشفى ومحكمة شرعية، وضمن لقاطنيها حياة كريمة مستقرة.
وصف الرحالة الإنجليزي ويلفريد ثيسجر "المويجعي" في رحلته، أنه بعد لقاء الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان توجه للقاء الشيخ زايد "طيب الله ثراهما" في 6 إبريل عام 1948، وذكر أن المويجعي هي إحدى القرى الثماني الصغيرة في واحة البريمي، وكان بها قصر الشيخ زايد، وقد شاهد نحو ثلاثين شخصاً جلوس في ظل شجرة شوكية أمام القصر، ودله أحد معاونيه البدو على الشيخ زايد الجالس وسطهم، فاتجه نحوه، وحياه مع الجميع، وتبادل معه الأخبار.
كتب ثيسجر عن الشيخ زايد قائلاً: "الشيخ زايد قوي البنية ويبلغ من العمر ثلاثين عاماً، وله لحية بنية اللون ووجهه ينم عن ذكاء وقوة شخصية، وله عينان حادتان، وهو يبدو هادئاً ولكنه قوي الشخصية، ويلبس الشيخ زايد لباساً بسيطاً ويتمنطق بخنجر، وبندقيته دوماً إلى جانبه على الرمال لا تفارقه، ولقد كنت مشتاقاً لرؤية الشيخ زايد لما يتمتع به من شهرة واسعة بين البدو، فهم يحبونه لأنه بسيط معهم، وودود، وهم يحترمون شخصيته وذكاءه وقوته البدنية، وهم يُرددون باعتزاز: الشيخ زايد رجل بدوي لأنه يعرف الكثير عن الجِمال كما يُجيد ركوب الخيل، كما أنه يطلق النار بمهارة ويعرف كيف يقاتل".
ويستطرد ثيسجر "وبقيت في البُريمي حتى نهاية شهر إبريل، وأمضيت أسبوعاً في الصيد في جبل حفيت".
وذكر أن العرب المقيمين على الساحل يشيرون إلى مُستوطنات البُريمي على أنها عُمان، ومن هذه المُستوطنات المويجعي، العين، جيمي، القطارة، هيلي.
ثم يستكمل ثيسجر حديثه قائلاً: "قررت الانتقال إلى الشارقة، فأعارني الشيخ زايد جمل الباطنة الرائع لهذه الرحلة، وأرسل معنا أربعة من خُدامه ليُؤمنوا لنا الطريق، وقد أخبرني الشيخ زايد أنَّ هذا الجمل، ومعه أربعة جمال أخرى قطعت مسافة 95 ميلاً بين البريمي وأبوظبي في أقل من 12 ساعة، وغادرنا المويجعي في أول مايو، وسافرنا على طول حافة الرمال أسفل الجبال صوب الشارقة".
جمل الباطنة الذي أعاره الشيخ زايد (طيب الله ثراه) للرحالة ويلفريد ثيسجر بعدسته
ويذهب الباحثان تيموثي باور Timothy Power، وبيتر شيهان Peter Shehan، إلى أن الأصول التاريخية لمنطقة المويجعي بالعين تعود إلى القرنين السادس عشر، والثامن عشر الميلادي، فقد كشفت أعمال التنقيب، والحفائر الأثرية بالمنطقة عن وجود أنشطة زراعية، وكسرات فخارية تعود إلى الفترة من القرنين 16 إلى 18م.
وقد تمَّ بناء القصر في السنوات الأولى من القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي، ويشتهر بأنه مسقط رأس المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "طيب الله ثراه"، بعد ترميمه وافتتاحه للجمهور في نوفمبر 2015م، وتخصيص معرض دائم له.
وشُيّد قصر المويجعي في عهد الشيخ زايد بن خليفة الأول المُلقب بالشيخ زايد الكبير، على يد ابنه الشيخ خليفة بن زايد بن خليفة، وبعد وفاة الشيخ خليفة انتقل الحصن إلى نجله الشيخ محمد بن خليفة، ثمَّ إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونجله الشيخ خليفة بن زايد.
وبُني القصر في البداية كحصن لحراسة واحة المويجعي ضد المهاجمين المُحتملين، وقد تضاعف حجم القصر تقريباً بعد أنَّ آل إلى الشيخ زايد.
وقد أمدنا (وليفرد ثيسجر) بالعديد من الصور التي توثق المرحلة التاريخية التي كان عليها حصن المويجعي حينما سكنه الشيخ زايد.
وتلك الصور ضمن مقتنيات متحف Pitt Rivers بأكسفورد حالياً، ومنها لوحة للمدخل الرئيسي للحصن، تظهر فيها أسواره في الخلفية، وقد بنيت من الطوب اللبن، وزخرفت بكورنيش بارز، يعلوه فتحات مزاغل لإطلاق النار على المهاجمين، ويُتوجها شرافات مُسننة تأخذ شكل المثلث.
جزء من أسوار حصن المويجعي، عدسة ويلفريد ثيسجر، أبريل 1948م
والمدخل الرئيس للحصن من النوع البارز، ويُتوجه عقد مُدبب، يرتكز إلى دعامتين في الأركان، ويظهر ميزاب في أحد طرفيه، لتصريف مياه الأمطار، ويُزخرفه الكورنيش البارز بمستوى الأسوار، وكذلك فتحات المزاغل، والشرافات المسننة.
المدخل الرئيس لحصن المويجعي، بعدسة ويلفريد ثيسجر، أبريل 1948م
والمدخل الرئيس عبارة عن باب خشبي من مصراع واحد من ألواح خشبية رأسية، تُدعمها المسامير المقوبجة، ويقف أمامها أحد جنود الحراسة مُسلحاً ببندقيته.
الباب الرئيس لحصن المويجعي، عدسة ويلفريد ثيسجر، أبريل 1948م
ومن ضمن لوحاته أيضاً، لوحة لمسجد خارج حصن المويجعي، ويبدو وقد غطَّت الرمال أجزاء منه، ويتقدمه سور من الطوب اللبن، غُطي بكسوة من الطين، ويظهر هذا الجزء كرحبة تتقدم المسجد، والجدار الرئيس للمسجد مُكون من ثلاثة عقود نصف دائرية ترتكز على دُعامات، وتظهر فتحات النوافذ، فتظهر فتحة شباك مرتفعة، كما تظهر فتحة شباك أخرى منخفضة، ومُغشاة من الخارج بمصبعات حديدية؛ وعلى غرار النمط المعماري للحصن تظهر فتحات المزاغل تعلو الشباك، وللمسجد سقف مُسطح.
المسجد أمام حصن المويجعي، عدسة ويلفريد ثيسجر، أبريل 1948موتظهر في خلفية اللوحة أسوار الحصن، والبرج المربع الضخم، الذي يتكون من عدة طوابق، وينتهي من أعلى بشرافات مُسننة، ويظهر امتداد السور بالفتحات، والشرافات، كما يظهر جزء من المدخل التذكاري البارز، وأمام أسوار الحصن مجموعة من الأشخاص معهم الإبل الخاصة بهم، وقد أناخوها، وهم فيما يبدو في جلسة استراحة.