تراشق بالاتهامات بين السلطة التنفيذية التي هي في يد حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، والمعارضة ممثلة في حزب الشعب الجمهوري العلماني، تخلله عبارات وألفاظ وصفت بغير المقبولة ولا تليق خاصة وأن جاءت على لسان مسؤول أمني رفيع المستوي .
هذا ما فعله وزير الداخلية "سليمان صويلو" الذي راح ساخرا ومتهكما في أن واحد يقلل من مكانة عمدة (رئيس بلدية) مرماريس الواقعة علي بحر إيجه غرب الأناضول، مرددا ذات الجمل التي يحلو لرئيسه أردوغان ترديدها "إلزم حدودك" واعرف عن من تتكلم أنت فقط مسؤول عن جمع القمامة الخاصة بك، ويجب على الجميع القيام بعملهم لا التدخل فيما لا يعنيهم ولا يقع في دائرة اختصاصاتهم! تري ما هي الجريمة التي ارتكبها العمدة "محمد أوكتاي" وهو المنتخب ممثلا لحزبه الشعب الجمهوري حتى يعنف بهذه الإهانة؟
الإجابة ببساطة هي أن اوكتاي تجرأ وانتقد غياب مروحيات ليلية لإطفاء الحرائق، رغم أن سبق وصرخ العام الماضي ومع نفس المشكلة لا بد من توفير تلك الطائرات ولكن دون استجابة والنتيجة أن المأساة تكررت ولازالت توابعها مستمرة.
وكان لابد لأوكتاي أن يرد موجها حديثه للوزير: في الوقت الذي كنت أنت تجلس على مائدة الطعام بالقصر الرئاسي وسط أجواء من الفخامة والرفاهية كنا نحن نواجه بشجاعة النيران غير عابئين بأرواحنا المهم أن نحاصر الحرائق لحماية مواطنينا وممتلكاتهم ودرء المخاطر قدر الإمكان عن البنية الأساسية للمدينة".
في السياق ذاته، دخل نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري علي أوزتونتش على خط المواجهة ليقول: "السيد سليمان صويلو دعنا نسألك: هل هناك مروحية لمكافحة الحرائق برؤية ليلية أم لا؟" إذا كانت الإجابة بنعم فلماذا لم تستخدمها؟ نحن نعلم أنها ليست موجودة وهذا عكس ما تزعمه نحن لا نتحدث عن مروحية عادية، أنت تعرف ما هي الحقيقة.
ومضي أوزتونتش مستطردا: أنت تستهدف رئيس بلدية مارمريس الذي عليه أن يهتم بشؤونه الخاصة ويجمع القمامة بحسب قولك ولكن مرماريس تشتعل والغابات تحترق، وعندما يصرخ عمدتها طالبا النجدة في طائرة إطفاء ذات تقنية الرؤية الليلية هذه هي وظيفته للحفاظ على مدينته وسؤاله لا هو معصية أو جريمة؟، العمدة إن لم يدافع عن مدينته فماذا سيدافع؟ ما فعله ونادي به هو من صميم عمل رئيس بلدية منتخب!
والآن إذا كانت هناك مروحية إطفاء للرؤية الليلية أرسلها فورا حتى ينتهي الحريق في أسرع وقت ممكن ! كان عليك أيها الوزير أن تشكر عمدة مرماريس الذي يعمل هو وموظفيه وعمال بلديته ليلاً ونهارًا، هؤلاء الأشخاص عملوا لمدة 72 ساعة دون نوم "ولازالوا يعملون".