خاص الجنيه السوداني.. انهيار سريع رغم إصلاحات وطموحات الخرطوم

20 ألف جنيه سوادني ثمن وجبة الإفطار

على الرغم من الإجراءات الدولية الإيجابية بحق السودان ورفع البلد من على قوائم الإرهاب والحظر الدولي وانفتاح مصارفها وبنوكها على العالم أجمع، إلا أن البلد لا تزال تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة وعنيفة خلال آخر عامين.

الدولار يساوي 447 جنيه سوادني

يواصل الجنيه السوداني الانهيار السريع المستمر حتى وصل سعر صرفه مقابل الدولار 447.0690 سوداني، وذلك بحسب النشرة الرسمية للبنك المركزي السوداني الصادرة بتاريخ 25 يونيو 2022، وتوضح النشرة أيضًا انهيار الجنيه السوداني أمام الجنيه الاسترليني واليورو.

انهيار سريع ومستمر للعملة رغم خطة الإصلاح الاقتصادي

وفي مطلع العام الجاري 2022، كشفت الدولة عن سياسات مالية جديدة سيتم تنفيذها عبر برنامج الحكومة الانتقالية وموجهات ومؤشرات الموازنة العامة للدولة، ضمن خطة كبيرة للإصلاح الاقتصادي والدفع بعجلة النمو، سعيًا إلى وقف الانهيار المتسارع للعملة، والتي باتت ثلاثة دولارات تساوي ألفًا منها.

سياسات البنك المركزي السوادني للمواجهة

كما أصدر البنك المركزي السوداني مجموعة من السياسات التي تساعد على وقف الانهيار ووعد بأنه سيسعى عبرها إلى الاستقرار النقدي والمساهمة في الاستقرار المالي والشمول المالي والحوكمة والنزاهة ومحاربة الفساد، وإدارة المخاطر والالتزام.

واقع السوق الفعلي مغاير لطموحات الإصلاح

وعلى الرغم من أن المستهدف من قبل الحكومة السودانية الانتقالية تحقيق نموًا بمعدل 13% في القاعدة النقدية و22% في عرض النقود، للإسهام في تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 1.2 للعام الجاري، إلا أن الواقع الفعلي للأسواق يعكس خلاف ذلك تمامًا.

وتحاول السودان تحقيق استقرارًا نقديًا في الوقت الحالي، عبر توجيه فروع البنوك العاملة بكافة الولايات بتخصيص نسبة 70 من إجمالي الموارد المستوردة للقطاعات الإنتاجية حسب طبيعة النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى حث المصارف على إنشاء المحافظ التمويلية لتقديم التمويل للقطاعات الإنتاجية، وتعظيم موارد النقد الأجنبي وترشيد استخدامه وبناء احتياطات رسمية من النقد الأجنبي والذهب، فضلًا عن تهيئة البيئة والمناخ العام لاستقطاب الإستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.

تحتاج إلى 800 جنيه سوداني لمضع علكة و15000 جنيه سوداني لتناول فنجان قهوة

تواصل في موقع «سفن إي نيوز» مع مواطنين سودانيين وجنسيات أخرى تعيش في السودان خلال الفترة الحالية لمعرفة أسعار الخدمات والسلع اليومية، وتبين أن سعر علبة العلكة الواحدة يساوي 800 جنيه سوداني، ثم قفزت خلال الأيام الماضية إلى 1200 جنيه سوداني، وأنه لتناول فنجان واحد من القهوة في أحد الأماكن السياحية ربما ينفق الشخص 15 ألف جنيه سوداني ويمكن أن يحظى بنفس الفنجان في أماكن عادية بحوالي 1500 جنيه سوداني.

20 ألف جنيه سوادني للإفطار وربما تصل وجبة الغذاء إلى 50 ألفًا

وكأي مواطن يذهب إلى أقرب منفذ بيع سلع الإفطار كالجبن والألبان ومشتقات اللحوم ببضع من العملات، إلا أنه في السوداني تحتاج إلى 20 ألف جنيه لتناول إفطار عادي يتضمن بيض وجبن رومي على أقصى تقدير، بينما تبدأ أسعار وجبات الغذاء العادية من 20 ألف جنيه سوادني وحتى 50 ألف جنيه في الأماكن العالية.

300 جنيه سوادني لتدخين 10 سجائر محلية و2500 جنيه للأجنبي

وإذا دعتك الحاجة للتدخين فأنت بين خيارين إم شراء سجائر أجنبية تتراوح أسعارها ما بين 1800 و2500 جنيه سوداني، أو أنك تضطر إلى شراء السجائرة المحلية "10 سجائر فقط في العلبة" ويصل سعرها لحوالي 500 جنيه ولا تقل عن 300 جنيه سوادني.

أرقام فلكية لإيجار عقار تتخطى مليون جنيه

أسعار العقارات والإيجارات، حدث ولا حرج، أرقام فلكية، تصل إلى 3 آلاف دولار أي ما يقارب من مليون ونصف المليون جنيه سوداني شهريًا، في مناطق كشارع الرياض أو شارع المنشية، وتصل إلى حد أدنى إيجار 300 دولار شهريًا في مناطق غير معروفة وبعيدة عن الأماكن الحيوية، ويبلغ سعر إيجار شقة متوسطة الحال بها مولد كهربي نظرًا لانقطاع التيار الكهربي هناك 1000 دولار أمريكي في الشهر الواحد.

ملء خزان وقود السيارة بـ30 ألف جنيه

وفي حالة شرائك لسيارة بملايين الجنيهات السودانية فإنك تحتاج إلى 30 ألف جنيه سوادني لملء خزان الوقود الخاص بها في يالمرة الواحدة.

ما قيمة المليون جنيه السوداني

وفي العموم لو أنك تملك مليون جنيه سوداني أي ما يعادل ألفي دولار أمريكي سيتيح لك إقامة لمدة أسبوع واحد فقط في فندق "كورنثيا" برج الفاتح سابقًا في شارع النيل أشهر شوارع الخرطوم، لا أكثر من ذلك.

تقول الصحفية المصرية المختصة في الشأن السوادني، والمقيمة بالخرطوم، سمر إبراهيم، إن السودان تعاني من تذبذب الأوضاع في مختلف المجالات منذ عام 2019، وبدأت الحكومة أعمالها بتحسين ملف الاقتصاد وعقد مؤتمر باريس للمانحين لجذب تمويلات واستثمارات أجنبية وسعت وراء إسقاط الديون وإزاحة العقوبات الأمريكية، لذلك تحسن مؤشر الاقتصاد السوداني ووصف آنذاك بأنه جاذبًا للمستثمرين، خصوصًا عقب ضخ الإمارات والسعودية ودائع لدى الاقتصاد السوداني.

تطورات 25 أكتوبر 2021 السياسية

وأضافت إبراهيم في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن التطورات السياسية في 25 أكتوبر العام الماضي، وما تبعها من عزل حكومة حمدوك تسببت في انتكاسة للاقتصاد السوداني وتراجعه للخلف مرة أخرى عقب استقراره.

وأوضحت الصحفية المختصة في الشأن السوداني أنه ومنذ ذلك الحين تواجه السودان وضعًا سياسًا متأزما ولا يوجد ما يسير دولار العمل ووزارة المالية، وما تبع ذلك من رفع المجتمع الدولي يد الدعم عن الخرطوم، نظرًا لأن السودان لا تسير على الطريق الصحيح نحو التحول الديمقراطي والتحرر للمدنية.

ركود الاقتصاد العالمي

وأكدت أن المواطن هناك يتحمل أعباءً اقتصادية، زاد من حدتها التغيرات الدولية وتأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الوضع الاقتصادي العالمي، فضلًا عن حالة الركود الاقتصادي العالمي بسبب جائحة كورونا.

حوار وطني لتجاوز الأزمة السياسية

وتوقعت بتحسن الاقتصاد السوداني خلال الفترة المقبلة، وذلك عقب الدعوة إلى حوار وطني يشمل الجميع، ولأن جميع الفرقاء السودانيين أدركوا التحدي الاقتصادي أمام الدولة، وأنه بناء على ذلك هناك محاولات لإطلاق الحوار الوطني وإنجاحه للوصول لحل سياسي يرضي جميع الأطراف لعودة استقرار الدولة اقتصاديًا مرة أخرى.

بدء إجراءات صندوق النقد الدولي

وتابعت: الدولة بدأت تأخذ إجراءات مع صندوق الدولي ضمن خطة إصلاحية اقتصادية وبدأت برفع الدعم عن الكهرباء وبعض الخدمات والسلع الأساسية وتحرير سعر صرف الجنيه السوداني للقضاء على السوق السوداء وتباين سعر الدولار في البنك.

خطوات حكومية إيجابية

وأشارت إلى الخطوات الإيجابية من قبل الحكومة والشرطة السودانية في محاولات لضبط الأمن واستقرار أسعار السلع في الأسواق، وهو ما يعتبر مؤشرًا جيدًا حيث يرتبط الأمن بالاستثمار في هذه الأوضاع.

معدل التخضم يتخطى 200%

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور كريم العمدة، أن حالة عدم الاستقرار تأثر بشكل كبير على حجم اقتصاد الدولة، في حين أن عدد سكان السودان حوالي 40 مليون نسمة، ولكنها تواجه معدل تضخم مرتفع جدًا تخطى 200%.

وأشار العمدة في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز» أن هناك مشكلة في وجود سوق رسمي وغير رسمي لصرف العملة، وهو ما ينتج عنه مشكلات ضخمة، فضلًا عن انحدار قيمة الناتج المحلي السوداني إلى 22 مليار دولار من قمته في عام 2008 بـ65 مليار دولار، وفي هذه الحالة يطلق على الناتج المحلي أنه في سقوط حر مستمر.

وقال أستاذ الاقتصاد إن حجم الدين العام السوداني تجاوز 100% وأصبحت من أكثر دول العالم عليها ديون حيث وصلت لـ60 مليار دولار في عام 2021.

وذكر أن أحداث الإطاحة بالبشير ثم أحداث 25 أكتوبر العام الماضي ساهمت بشكل أو بأخر في انهيار الاقتصاد السوداني، وهو ما يعتبر نقطة تحول الانهيار السوداني بشكل أقوى.

وتوقع غموضًا في المستقبل الاقتصادي السوداني غير الواضح، لافتًا إلى أن منظمات دولية تتوقع أن يدخل نصف عدد السكان في نطاق الجوع.

وأكد أنه لا ثقة في الاقتصاد السوداني، نظرًا لانعدام مدخلات العملة الصعبة حيث لا سياحة أو صادرات، وعلى الرغم من إنتاج السودان من الذهب الذي يصل إلى 100 طن سنويًا إلا أن الإنتاج غير الرسمي والشرعي يتخطى هذا الرقم.

ونوه إلى أنه لا حلول في يد الحكومة حتى الآن، في حين أن الدولة مليئة بالموارد وبها حوالي 200 مليون فدان صالحين للزراعة.