بعد الأزمات العالمية.. هل تعاقب أوروبا نفسها أم روسيا؟

القارة العجوز تعيش حالة من ارتداد العقوبات

حالة من انعكاس العقوبات تعيشها الدول الأوروبية التي فرضت عقوبات على روسيا بل امتد الأمر، ليشمل دولا حول العالم لا ناقة لها ولا جمل في الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثر اقتصادها كثيرا بتداعيات الحرب بالتبعية.

وتبلغ نسبة الغاز الروسي الذي يمتد للقارة الأوروبية 37%، من خلال خط "نورد ستريم 1"، العابر من الأراضي الروسية إلى أوكرانيا، انتهاءً بألمانيا وبعض دول وسط أوروبا، فضلا عن خط أنبوب يصل بين روسيا وتركيا يُسمى "السيل التركي"، بالإضافة لمشروع "التيار الشمالي 2" الجاهز للتشغيل منذ سبتمبر 2021. لكن ألمانيا علّقت تشغيله.

خسارات عديدة تحملتها الاقتصادات الأوروبية منذ بداية الحرب ولكن الأكبر فيها هي خسارة إمدادات النفط، التي تتخطى خمسة ملايين برميل يومياً، من النفط ومنتجاته، من البنزين والسولار وكل أنواع الوقود.

وأدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار تلك المنتجات التي تعتبر أساس الحياة لمواطني الدول الأوروبية، الأمر الذي انعكس بدوره على أسعار السلع الغذائية فضلا عن فواتير الكهرباء، ومنتجات السلع المصنَعة.

تضاعف حجم الخسارة

وظهرت توقعات بتضاعف حجم الخسارة على اقتصاد المواطنين في أوروبا والتي بلغت مئتي مليار يورو خلال الشهور الثلاثة الأولى، الممتدة من بداية الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير إلى نهاية مايو 2022.

وبشكل مبدئي، قُدرت الخسائر الأوروبية، طوال فترة الحرب بحوالي 500 مليار يورو إلى 800 مليار يورو، ومع إضافة وقف إمدادات الغاز الروسي فإن الرقم قد يتضاعف إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار.

وعلى جانب آخر، خسرت دول الاتحاد الأوروبي صادراتها إلى روسيا، والتي بلغت منذ بداية الأزمة الأوكرانية نحو 200 مليار دولار، حيث بلغ معدل التضخم في ألمانيا 5.2%، وفي بريطانيا 4.2%. مع وجود توقعات بارتفاع معدلات للتضخم 15% في كثير من دول الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لأحدث الإحصاءات، استوردت دول الاتحاد الأوروبي كميات من الغاز الروسي خلال شهر واحد، بعد الحرب في أوكرانيا، ما يساوي 10.0 مليارات يورو، واستوردت أيضاً من النفط ما قيمته نحو 5.0 مليارات يورو، ومن الفحم ما يساوي 450.0 مليون يورو (2)..

وتأثرت العديد من القطاعات بالدول الأوروبية جراء الأزمة الروسية الأوكرانية، ولعل أبرز تلك القطاعات، قطاع الإنتاج في الصناعات التي تستخدم مواد وسيطة، أو خاماً، أو مستلزمات تشغيل من روسيا، مثل صناعة الطائرات، والصناعات الخشبية، وصناعة الكهرباء، وكل الصناعات التي تستخدم النفط والغاز الروسي.

تأثر القطاع الزراعي

وعلى جانب آخر، تأثر أيضا القطاع الزراعي، الذي يستخدم مستلزمات إنتاج قادمة من روسيا، مثل سماد البوتاسيوم والحبوب والزيوت وزيت عباد الشمس، بالإضافة لقطاع النقل الجوي جراء إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمام الرحلات القادمة من روسيا.

ووفقا للعقوبات المفروضة على روسيا، فقد تأثر القطاع المالي والاستثمارات المالية الروسية في دول الاتحاد الأوروبى، والاستثمارات الأوروبية في الاقتصاد الروسي، والتي قدرت بحوالي 100.0 مليار يورو، منذ بداية الأزمة في 42 فبراير 2022، حتى مرور الشهر الأول من الحرب في أوكرانيا.