في اجتماع المجلس الاستشاري الإقليمي الموسع لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي عقد في مركز مؤتمرات بمدينة مالاطيا شرق الأناضول، لم يكن مستغربا أو مفاجئا أن يتحدث وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو عن شأن داخلي باعتباره في الأصل نائب برلماني يمثل مدينة أنطاليا الساحلية المطلة على البحر المتوسط قبل أن يكون وزيرا.
واعترف أغلو - بموقف لفت انتباه العديد من المراقبين - بصعوبة الأوضاع المعيشية التي تمر بها البلاد ولم يخف انزعاجه من موجات الإلغاء الطاحنة والمتلاحقة بحيث لم تستثن أية سلعة أساسية أو غير أساسية هذا بالإضافة إلى الخدمات من كهرباء وغاز ومياه ونقل عام وخاص علي السواء.
لكنه أشار في الوقت ذاته، إلى أن الأزمة لا تخص بلاده فالعالم بكامله يعيش مرحلة استثنائية ومستبعدا بشكل قاطع أن يكون ذلك سببا للذهاب إلى انتخابات مبكرة، مؤكدا علي أنها ستجري في موعدها يونيو 2023.
تشاويش أوغلو ــ الذي يشعر أن هناك من يزاحمه ويريد الانقضاض على منصبه إنه إبراهيم كالين متحدث الرئاسة ــ لم ينس بطبيعة الحال مدح الرئيس رجب طيب أردوغان والإشادة به وكيف أنه استطاع إخراج تركيا من كافة الأزمات التي واجهتها طوال العقدين الماضيين (وهي فترة تربع العدالة والتنمية على الحكم) وما تعانيه الآن ستخرج منه بفضل القيادة الرشيدة.
في المقابل، يساور الشك الحضور الذي سخرت له وسائل الإعلام كل إمكانات الدولة لكي يظهر بصورة مبهرة نكاية في الخصوم في استمرارية زعيمهم ممسكا بمقاليد القيادة وتشاويش أوغلو وكافة أقرانه الوزراء جميعهم علي يقين بأن أردوغان وحزبه سيجتازان الاستحقاقين "الرئاسي والبرلماني" منتصف يونيه العام القادم.
لكن المفارقة التي غابت عن أعينهم هي أن ملاطيا الموجودون على أرضها لم تعد واحدة من معاقل حزبهم، يدلل على ذلك موجات الانشقاقات والاستقالات التي هزت الحزب خلال الشهور الماضية.
والمصادفة أنه بالتزامن مع اللقاء التشاوري الموسع كشفت مؤسسة أبحاث الرأي عن استطلاع للرأي أجرته في الفترة من 13 إلي 15 الشهر الجاري على عينة عشوائية مثلت سبع مدن في عمق الأناضول، جميعها يتصدرها الحزب الحاكم لا ينازعه فيها أي منافس آخر منها ونيوشهير وأفيون كارا حصار وبيليجيك، أما نتائجه فقد بدت صادمة بحسب تعبير جمهوريت، إذ أظهرت انخفاضا حادا في معدل التصويت لحزب العدالة والتنمية ومعه حليفه حزب الحركة القومية.
صحيح احتل العدالة والتنمية المرتبة الأولى بنسبة 39.4 في المائة إلا أنه كان قد حقق في انتخابات 2018 معدل تصويت بلغت نسبته 53.1 بالمائة، بتراجع بنحو 13.7في المائة، وكانت النتيجة الأكثر لفتًا للانتباه في المدينة هي صعود حزب الخير الذي تتزعمه ميرال أكشنار من 9 في المائة قبل أربع سنوات إلي 23.1 % وسقوط حزب الحركة القومية الذي هبط من 17.9 في المائة إلى 9.3 في المائة كان هذا في مدينة نيوشهير.
الوضع عينه سيكون متقاربا أيضا في مدينة "أفيون كارا حصار" فالعدالة والتنمية سيتقهقر من 55.4 في المائة إلي 41.4 في المائة من الأصوات أما حزب الخير فقز من المركز الرابع بـ 13.4 في انتخابات 2018، إلى المركز الثاني بنسبة 25.9٪ وفقًا لمسح مؤسسة أبحاث الرأي.
الترتيب لم يتغير في بيليجيك إذ بينت النتائج تشابهًا مقارنة بانتخابات 2018 وفيها حصل حزب العدالة والتنمية، الذي احتل المركز الأول بنسبة 43.3 في المائة، وظفر حزب الشعب الجمهوري العلماني بالمركز الثاني بـ 31.3 في المائة، بينما جاء حزب الخير ثالثا بنسبة تجاوزت الـ 25 في المائة من الأصوات.