خاص بعد جدل مبروك عطية.. مشايخ عن جريمة طالبة المنصورة: لا مبرر للقتل

عالم أزهري: عطية بشر قد يخونه التعبير

القوصي: لا مجال لتبرير جريمة شنعاء.. واختيار التوقيت عامل مهم

الصاوي: الداعية يحمل هم أمته.. وتنوير المجتمع وتصحيح المفاهيم المغلوطة مهمته الأساسية

خضر: الربط بين القضية والدعوة سبب إثارة الجدل

ليس هجوماً على شخص أحد، ولكنها محاولة للخروج من حالة جدل واسعة وأزمة كبيرة فرضتها تصريحات الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، بشأن واقعة قتل الطالبة نيرة أشرف بمحيط جامعة المنصورة.

تلك التصريحات التي تسببت في موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث رفض المستخدمون الربط بين مدى التزام الفتاة وتعرضها لأي مضايقات وصولاً لما تعرضت له "نيرة" من غدر.مبروك عطيةمبروك عطية

وخرج الدكتور عطية مرة أخرى في بث مباشر عبر صفحته على فيسبوك، مؤكداً أنه لم يقصد ما أثار كل هذه الضجة وأن هذا اللقاء ربما يكون الأخير بالجمهور.

"سفن إي نيوز" تطرح السؤال دون أن يكون لأحد سلطة على الآخر سواء بالتقييم أو توجيه الاتهام، ولكنها فقط أصول الدعوة ودور الداعية الذي ربما يحتاج لبعض التوضيح خاصة بعد حالة البلبلة التي اندلعت بـ"شرارة" تصريحات "عطية" ولم تهدأ حتى بدفاعه عن نفسه وتصريحه عن الاعتزال الإعلامي.

في البداية يوضح الداعية الإسلامي الدكتور أسامة القوصي أن المسألة تتلخص في عدد من المحاور، أولها المحور الإنساني، مؤكداً أنه لا مبرر إطلاقا لهذه الجريمة الشنعاء أياً كان حال المقتول أو جنسه أو جنسيته أو دينه وخصوصاً بعد أن صار العالم كله كالقرية الواحدة يتعايش الناس فيه جميعا سويا رغم اختلافهم وتنوعهم في كل ما سبق ذكره.

لا مبرر للقتل

واستكمل حديثه قائلاً: "لو فرضنا جدلاً أن القتيل كان سائحاً وفي حالة سُكر مثلاً وهو يمشي في الطريق، هل هذا مبرر لقتله؟ قطعاً لا، رغم أن الخمر محرم في كل رسالات السماء والسُكر في الطريق مُجرَّم في معظم القوانين الأرضية لكن كل هذا لا يبيح لأحد الاعتداء على أحد إطلاقا، فالحكم بين العباد في الآخرة لله وفي الدنيا أمام القضاء لا غير".

أسامة القوصيأسامة القوصي

أما المحور الثاني والذي يسميه القوصي "العلمي" فإنه يدور حول احترام التخصص وعدم الخلط بين التخصصات، وكم من عالم في اللغة والبلاغة وقعوا في أخطاء بسبب خوضهم في مسألة الدعوة والفقه والفتاوى، وكم من طبيب تكلم في غير تخصصه ووقع في الخطأ؛ لأنه خاض في غير تخصصه ولم يحترم التخصص العلمي، ورحم الله الحافظ ابن حجر العسقلاني المصري القائل: مَن تكلم في غير فنه (أي في غير تخصصه) أتى بالعجائب.

ويشير "القوصي" إلى المحور الثالث "العصمة"، موضحاً أنه لا عصمة لأحد بعد الأنبياء والرسل وحتى لو كان العالم متخصصاً ويجب علينا احترامه لكنه ليس معصوماً وخصوصاً إذا أجمع على تخطئته العلماء المتخصصون في نفس تخصصه، وهذا لا يحط من شأن العالم المخطئ في مسألة أو مسألتين أو أكثر إطلاقا فلا الخطأ يسمح لنا بالتجاوز في حقه ولا تخصصه يجعله في دائرة العصمة والقداسة.

اختيار التوقيت

ويوضح "القوصي" أن المحور الأخير هو التوفيق والحكمة والذي يفسره باختيار المتكلم للوقت المناسب واختيار الألفاظ والعبارات وطريقة الكلام بل وحتى لغة الجسد التي تعد من أهم أسس التوفيق والحكمة، فرُبَّ كلام في توقيت غير مناسب يؤدي إلى فتنة عظيمة بينما نفس الكلام في توقيته المناسب يكون مقبولا ومفيدا ونافعا ومؤثرا تأثيرا إيجابيا.

مهمة الداعية

ومن نفس المنطلق بدأ الدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية ووكيل كليتي الدعوة والإعلام بجامعة الأزهر حديثه، مشدداً على أن الداعية رجل يحمل هم أمته ومجتمعه ويحاول أن يقوم بعملية تنوير وتثقيف لمجتمعه، ومهمة الداعية فردا كان أو مؤسسة ينحصر في مسارين كبيرين، الأول هو بناء المفاهيم والصور الذهنية الصحيحة عن الإسلام وتشريعاته ومبادئه.

محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلاميةمحمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية

أما الثاني هو تصحيح المفاهيم والصور الذهنية المغلوطة، ومن جهة ثانية لابد من التزام الجميع دعاة وإعلاميين بمراعاة حال المدعووين فهذا ركن أصيل من أركان العملية الدعوية أو الخطاب الدعوي بأركانه العلمية المعروفة التي يدرسها طلابنا في كلية الدعوة ودرسها لنا شيوخنا وأساتذتنا في جامعة الأزهر وتوارثناها جيلا بعد جيل على حد قوله.

وأوضح أن تلك الأركان بأنها تشمل الداعي وهو القائم بالاتصال، المدعو وهو الجمهور المستقبل للخطاب الدعوي، والرسالة الدعوية وهي المحتوي الدعوي الذي يقدم للجمهور، إلى جانب الوسيلة المستخدمة في الدعوة فكل وسيلة لها سماتها وخصائصها، فالاتصال الشخصي أو الدعوة الفردية تختلف في الاتصال الجمعي في خطبة الجمعة أو الدروس وحلقات العلم بالمساجد غير الاتصال الجماهيري عبر وسائط الإعلام المختلفة والمتجددة خاصة مع وسائل التواصل الجديدة "السوشيال ميديا".

أثر الدعوة

ويؤكد أن الأسلوب الملائم لكل فئة ولكل زمن ولكل مكان هو ما يطلق عليه "تبيئة الدعوة" بمعنى ارتباط الخطاب الدعوي بالبيئة التي يتوجه إليها سواء كانت بيئة شباب، بيئة رجال، كبار مسنين، بيئة سيدات، بيئة حضرية، بيئة ريفية وهكذا.

وينهي حديثه قائلاً أن رجع الصدي أو التأثير الذي يحدثه الخطاب الديني في المتلقين لابد للداعية فردا أو مؤسسة من انتهاج مبدأ قياس هذا الأثر الذي يُحدثه خطابه الديني خاصة في ظل الإعلام الجديد والتفاعلية ورد الفعل الآني والفوري والمباشر من الجمهور.

بشاعة الجرم

ويرى الدكتور عبد الفتاح خضر أستاذ تفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر وعميد كلية القرآن الكريم بطنطا أن الزاوية التي ينبغي أن ينطلق منها حديث الدعاة في مثل هذا الموقف هو تجريم القتل وسفك الدماء وإبراز بشاعة الجرم، والتأكيد بصفة عامة على أننا بدولة لها كيان وقانون وإدارة وقضاء، وانطلاقاً من هذا الأمر فإن أي صاحب مظلمة عليه أن يرجع لدولة القانون.

ويشير إلى ضرورة التوعية للبيوت آباء وأمهات وأبناء وبنات بأن مشروع الزواج ينبغي أن يقوم على نعم صريحة أو لا مريحة، بمعنى أن في حالة القبول يكون بتوثيق المسألة ليصبح العريس جزءًا من العائلة، أما في حالة الرفض فيتم قطع التواصل تماماً بين الأسرة ومن رفضته أو رفضها، حتى يكون للفتاة حق بداية رحلتها مع شريك الحياة الذي تختاره لقطع الطريق على ضعاف النفوس الذين يبحثون عن فرصة للانتقام وافتراس من لا ترغب فيهم.

دولة قانون

ويشدد خضر على دور الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة احترام الوقائع والأحداث لتهدئة المناخ العام أمام القانون والقضاء العادل، وألا يتم تداول ونشر القضية بما يثير البلبلة والجدل ولكن ليكون الحديث في صلب القضية ثم إتاحة الفرصة للجهات المنوط بها التحقيق لنرى سرعة النتائج المنتظرة في مثل هذه الأحداث البشعة.

عبد الفتاح خضرعبد الفتاح خضر

وأشار إلى أن ظروف وقوع الجريمة واختيار الشارع في وضح النهار يستلزم التأكيد على أنها جريمة لا تغتفر تسعى لتحدي دولة القانون والتقليل من شأن المجتمع وإحراج بلادنا بلاد الأزهر والعلم والمعرفة.

ويؤكد خضر على ما كشفت عنه التحقيقات وما أشار إليه من استبعاد فكرة المظهر الخارجي للفتاة وأن للقضية أبعاد أخرى، لذلك فإن البلبلة التي أحاطت بالقضية لم تكن في محلها.

فصل واجب

ويرفض الربط بين القضية وبين مسألة الدعوة لاحتشام المرأة وإن كانت ضمن صمام الدين ولا يمكن إنكارها، ولكنها بعيدة كل البُعد عن قضية نيرة رحمها الله، موضحاً أننا نعيش الكثير من الأزمات التي ينبغي توجيه الدعوة لها في هذا الزمن الذي نشهد فيه الكثير من الوقائع الصعبة التي تستلزم الاستناد والرجوع لأحكام ديننا الحنيف.

مقصد عطية

ليُنهي حديثه بالإشارة إلى الدكتور مبروك عطية الذي يراه أحد كبار العلماء له وعليه، وهو بشر قد يخونه التعبير لذلك لابد أن تستضيفه القنوات الفضائية ليشرح كلامه ويوضح اللغط الذي وقع بسبب حديثه، وبالتأكيد لن يُقصِّر في الشرح والتوضيح فالذي تكلم بالكلام هو الجدير بأن يفسره.