كشفت تقارير إيرانية، عن ارتفاع ظاهرة الهجرة إلى خارج إيران، خاصة هجرة العقول من مختلف التخصصات إلى الخارج، بسبب الأوضاع الاقتصادية والحريات وانعدام الأمن الغذائي والتغيير المناخي، حسبما جاء في التقارير.
وكشف رئيس نقابة الأطباء الإيرانية، محمد زاده، الخميس 16 يونيو 2022 -في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية- أن أكثر من 4027 طبيبًا تقدموا بطلبات الهجرة، ثلثهم من الأطباء العامين، خلال 2021.
الشعب الإيراني
وأرجع «زاده» أسباب هجرة الأطباء من إيران، إلى تدني الأوضاع الاقتصادية، ومستوى المعيشية في البلاد، وكذلك تراجع فصل العمل في القطاع، بالإضافة إلى عوامل الجذب في البلدان المجاورة للأطباء الأيرانيين.
فيما قال علي تاجرنيا، مستشار رئيس النظام الطبي في إيران -في وقت سابق- إن أكثر من 3000 طبيب هاجروا من إيران في 2019.
وذكر المرصد الإيراني للهجرة، الذي يعمل تحت إشراف معهد أبحاث جامعة شَريف في طهران، أن الرغبة في الهجرة عالية جدًا، لدى 40% من الطلاب وخريجي الجامعات، و35% بين الأساتذة والباحثين و40% من الأطباء والممرضين، و43% لشركات الناشئة، بالإضافة إلى نجون الفن والثقافة و الرياضيين المحترفين وهناك أكثر من 60 رياضياً غادروا إيران.
أيضًا، في تقرير حديث لمراجعة إحصاءات مكتب جوازات السفر الإيرانية، أفاد المرصد الإيراني للهجرة على الإنترنت أن إيران تحتل المرتبة 19 في إرسال الطلاب إلى دول أخرى وقد ضاعفت عدد المهاجرين الإيرانيين بأكثر من الضعف في الثلاثين عامًا الماضية.
ووفقًا لآخر الإحصائيات نشرتها صحيفة «همشري» الإيرانية، زاد عدد الطلاب الإيرانيين في الخارج خلال السنوات 2000 إلى 2018 بمقدار 2.3 مرة.
جالية إيرانية بالخارج
وأوضح رئيس المرصد الإيراني للهجرة، بَهرَام صلواتي -في تصريحات على موقع المرصد- أن هناك أكثر من 60 ألف طالب إيراني خارج البلاد، ما يجعل إيران تحتل المرتبة 18 عالميا في هذا المجال، وبالنسبة للهجرة من أجل اللجوء فقد احتلت إيران المركز الـ14 عالمياً في تقديم طلب اللجوء من قبل مواطنيها.
وأوضحت الإحصائيات، أنه على الرغم من أن دول أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية كانت دائمًا الوجهات الرئيسية للطلاب الإيرانيين للدراسة، في السنوات الأخيرة، بسبب قيود التأشيرات الصارمة، خاصة من قبل الولايات المتحدة وارتفاع تكاليف الهجرة للطلاب الإيرانيين والطلاب الإيرانيين، توجه الإيرانيين إلى دول مثل تركيا وألمانيا وكندا وإيطاليا.
أيضا بحسب نتائج «المسح الوطني للوضع الاجتماعي والثقافي والمعنوي للمجتمع الإيراني»، أرجع أسباب الهجرة إلى ارتفاع معدل البطالة والفقر والتضييق الأمني، والتمييز العنصري، حتى انتشار الجريمة وانعدام الأمن، والافتقار إلى مرافق الرعاية الاجتماعية والمشاكل البيئية والمناخية.
وأوضح المرصد، أن أكثر من 49% من سكان إيران معرضون حاليًا لخطر انعدام الأمن الغذائي وشهد إيران خلال الأشهر الماضية ارتفاعا في أسعار السلع الغذائية وأيضا نقصا كبير في المنتجات الغذائية، كذلك يعاني أكثر من 80% من سكان إيران من آثار التصحر.
ويتفق الصحفي والمحلل السياسي الإيراني، محمد رحماني فر، مع نتائج الإحصائيات التي تؤكد وجود حالة من الهجرة إلى خارج إيران، لافتا إلى أن الحريات والأوضاع الاقتصادية والفساد أبرز أسباب هجرة الإيرانيين.
محمد رحماني فر
وأضاف رحماني -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»- إلى أن غالبية الذين يهاجرون إلى خارج إيران من الطبقة المتوسطة، والمهنة والتخصصات المختلفة والمثقفين، في ظل مناخ سياسي يشكل تهديدا لهذه العقول التي تهاجر للبحث عن أوضاع أفضل، موضحا أن إيران احتلت المركز الـ14 عالمياً في تقديم طلب اللجوء من قبل مواطنيها، وهو ما يكشف عن عمق الأزمة داخل إيران.
ولفت إلى أن إيران أصبحت غير آمنة، ليس بالنسبة للنشطاء السياسيين فقط، ولكن أيضا هناك شعور بانعدام الأمن في جميع قطاعات المجتمع، وأدى انعدام الأمن الاقتصادي في البلاد إلى قيام العديد من الإيرانيين بسحب رؤوس أموالهم من البلاد والاستثمار في دول أخرى.
وتابع: «من ناحية أخرى، أدت قيود الحكومة الإيرانية وفرض قراءة خاصة للحكومة الدينية على أفراد المجتمع والحرمان من الحريات الفردية والاجتماعية إلى تمتع حتى أولئك غير الناشطين سياسيًا والمهتمين أساسًا بالسياسة بحياة طبيعية ومريحة».
وأضاف رحماني: «تفضل العديد من العائلات التي ترى مستقبلًا قاتمًا لإيران الهجرة ومغادرة إيران ، على الأقل من أجل مستقبل أطفالها. يؤكد هذا العدد الكبير جدًا من الإيرانيين الذين يشترون منزلًا في تركيا في السنوات الأخيرة».
ومن المتوقع أنه مع تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في إيران، سنشهد في المستقبل القريب زيادة أكبر في ظاهرة الهجرة إلى الخارج
واختتم رحماني فر قائلا «بالطبع، يجب ألا ننسى أن إيران بلد متعدد الأعراق واللغات. ومع ذلك، فإنه لا يمنح أي حقوق للمجموعات العرقية التي تعيش في البلاد. لذلك، ينتمي جزء كبير من النشطاء السياسيين الذين أُجبروا على الهجرة ومغادرة إيران إلى مجموعات عرقية تعيش في إيران، بما في ذلك الأذر والعرب والبلوش والأكراد، الذين أُجبروا على مغادرة البلاد بسبب القمع الداخلي والضغوط السياسية والقضائية».