زيارة بن سلمان للقاهرة.. خطط استراتيجية جديدة للتعامل مع المخاطر المستحدثة

على مدار يومين، استقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، لتناول مستجدات الأوضاع التي تشهدها المنطقة والعالم، مؤكدين على وحدة الموقف والمصير المشترك تجاه مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. 

صفقات بإجمالي 10 مليار دولار 

وعقد الجانبان صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة بين القطاعين الخاصين في البلدين بلغت 8 مليارات دولار أمريكي أي 30 مليار ريال سعودي وما يقارب 145 مليار جنيه مصري، والإعلان عن عزم السعودية قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أمريكي. 

مشروعات توليد طاقة 

وأعلن الجانبان في شأن التعاون بينهما في مجال توليد الطاقة المتجددة تنفيذ مشروع للطاقة الكهربائية بقدرة 10 جيجاوات من خلال شركة أكواباور، وإنهاء مفاوضات اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار والتوقيع والمصادقة عليها من الجانبين. 

ضرورة إيجاد أفق للقضية الفلسطينية 

وناقش الجانبان القضية الفلسطينية، وتكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام، وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

ضرورة خروج المرتزقة من ليبيا

شدد الجانبان على أهمية البدء الفوري في تنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا بدون استثناء أو مماطلة وفي مدى زمني محدد تنفيذاً لقراري مجلس الأمن رقمي 2570 و2571 ومخرجات قمة باريس ومسار برلين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وآلية دول جوار ليبيا. 

منع إيران من امتلاك سلاح نووي 

واتفق الجانبان على ضرورة دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامج إيران النووي، وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي ودعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية. 

دعم السعودية لموقف مصر في أزمة سد النهضة

أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعمه الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وحث إثيوبيا على عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي وأهمية التفاوض بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن.

وتعليقا على القمة المصرية السعودية، قال الدكتور نبيل رشوان المحلل السياسي، إن دلالات الزيارة تأتي قبيل اجتماع مرتقب للرئيس الأمريكي جو بايدن مع دول مجلس التعاون الخليجي الأيام المقبلة.

وأضاف رشوان في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن أهمية اللقاء تتمثل في ضرورة التنسيق المشترك في عدد من القضايا المهمة والتي استعرضها الرئيس السيسي وولي العهد محمد بن سلمان الخاصة بليبيا والعراق وفلسطين وسد النهضة وملف اليمن وإيران.

وأكد أن الزيارة تعكس مزيدا من متانة العلاقات بين مصر والسعودية، وما تم اليوم من اتفاقيات عديدة تتخطى 7 مليار دولار هو أمر جيد لمصر و اقتصادها وسينعكس بالفعل على الأوضاع.

فيما يرى السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الزيارة إلى القاهرة تفوق في إمكانياتها وأهميتها أعمال القمة الأمريكية الخليجية المقبلة التي تعقد في الرياض. 

وتوقع خلال مداخلة تليفزيوينة، أن يكون هذا اللقاء لوضع خطط استراتيجية جديدة للتعامل مع مخاطر جديدة حلت على العالم في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن هناك العديد من الملفات المستحدثة في العلوم السياسية، وتمثل مخاطر وتحديات جديدة مثل الحروب الغذائية، الإرهاب، تعطل عملية السلام الإسرائيلية والفلسطينية، حروب اقتصادية، التغير المناخي، وحروب الطاقة.

وأوضح أن هذه القضايا تستلزم التنسيق بين جناحي العالم العربي وهما مصر والسعودية، وذلك لوضع أسس لمواجهة المخاطر الحادة التي تأتي عبر الحدود.