خاص الإعلام التركي يصل لنتيجة مفزعة: الغرب يريد استمرار الحرب ولا مكان للسلام

أنقرة وموسكو يعززان حراكهما السياسي ويتطلعان لرفع حجم التبادل التجاري لـ100 مليار دولار سنويا

أمس واليوم شهدا حدثين لافتين، وكلاهما يعكس إلى أي مدى أنقرة ممتعضة ومستاءة من الممارسات الغربية إجمالا والأوروبية خصوصا. وها هو المؤتمر البرلماني العالمي حول الهجرة المنعقد الآن في إسطنبول يتيح الفرصة مجددا لتركيا أن تكرر شكواها المرة من الغرب الذي تركها وحيدة تتحمل عبء ما يزيد على الأربعة ملايين لاجئ على أراضيها!

ألم يقل ذلك مصطفي شنطوب رئيس برلمانها، وقبله في كلمته عبر الفيديو كونفراس ردد الرئيس رجب طيب أردوغان العبارات ذاتها، مضيفا إليها بعض العبارات التي لم تخل مفرداتها من قسوة وانتقادات لاذاعة لمعشر الفرنجة الذين لم يكتفو بأخطائهم الفادحة ومعاييرهم المزدوجة حيال الهجرة، فها هم يتعمدون بقيادة الولايات المتحدة إطالة أمد الحرب الروسية على أوكرانيا.

في حين أن تركيا ونتيجة علاقاتها الإيجابية بطرفي الأزمة التي صارت معضلة، بذلت ــ ولازالت ــ جهودا حميدة ومضنية لإنهاء الصراع وحث كييف وموسكو على العودة إلى طاولة التفاوض، ومنطلقها في ذلك هو تضررها الشديد من استمرار تلك المأساة  مثلها مثل بلدان كثيرة التي تتفاقم أوضاعها الاقتصادية المتردية أصلا.

كي لا تظهر وكأنها مؤيدة للكرملين

لكن حلفاؤها الأوروبيون والأمريكيون لا يريدون للنزيف أن يقف، بل يسثتمرونه ويغذونه ولا يهم أن طال أمده لسنوات فجل أمالهم هو تركيع فلاديمير بوتين والحاقة بالهزيمة النكراء.. أمام تلك المشاهد المفزعة التي تعني المزيد من تراجع الاقتصاد وتدني الحياة المعيشية للملايين من المواطنين، يبدو أن توجيهات عليا صدرت للميديا كي تكشف زيف القارة العجوز "أسيرة" تعليمات البيت الأبيض، عوضا عنها كي لا تظهر وكأنها مؤيدة للكرملين.

في هذا السياق، لم يكن مستغربا أن تتناثر التحليلات والأقاويل هنا في إسطنبول وأنقرة على السواء وجميعها تُحمل بروكسل مسئولية تصفية حسابات بايدن وبوتين على الأراض الأوكرانية، والتي يدفع فواتيرها مئات الملايين من البشر حول العالم.

وسارعت وسائل إعلام موالية لأردوغان بحشد الرأي العام "انظروا الغرب هو من يريد استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا"، راصدة جملة من تصريحات أدلى بها قادته أحدثها ما قاله ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: "إن الحرب القائمة في أوكرانيا، قد تستمر لسنوات" ، بحسب ما جاء على لسانه من تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية وفيها أضاف أيضا: "علينا الاستعداد لتلك الحقيقة"، مشدداً على ضرورة مواصلة دعم أوكرانيا على الأصعدة كافة عسكرية وإنسانية، وأفاد أن تزويدها بالأسلحة الحديثة، يمكن أن يعزز من فرضيات استعادتها لمنطقة دونباس الخاضعة بنسبة كبيرة منها للاحتلال الروسي.

وبدوره، وجه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، نداءًا إلى الدول الغربية للاستعداد لحرب طويلة "وإلا فسوف تكون في مواجهة أكبر انتصار للعدوان في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية" وما سيترتب عليه من تداعيات مروعة عليها.

جاء ذلك في مقال كتبه جونسون لصحيفة "ذا صنداي تايمز" لدى عودته من أوكرانيا عقب لقاء جمعه برئيسها فولوديمير زيلينسكي ثم داعيا حلفاء بلاده أن يتمالكوا أعصابهم ويتأكدوا من أن هذا البلد لديه "القدرة الاستراتيجية على البقاء والانتصار في نهاية المطاف"، مشددا على ضرورة استمرار توريد الأسلحة إلى إدارة كييف، مشيرًا إلى أن وجود الدولة الأوكرانية ضروري.

ورئيس أركانه الجنرال السير باتريك ساندرز، ينحو المنحنى نفسه، أن الحرب في أوكرانيا طويلة الأمد ومستمرة وبحسب ما ذكرته صحيفة "ديلي ميرور "، فساندرز كتب إلى جنوده رسالة حول ما يخبئه المستقبل، وفيها قال "إنه أول رئيس لهيئة الأركان العامة منذ عام 1941 يتولى قيادة الجيش في ظل حرب برية بأوروبا تشترك فيها قوة قارية كبرى".

 وأضاف: "العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تؤكد هدفنا الأساسي، حماية المملكة المتحدة والاستعداد للقتال والانتصار وردع العدوان الروسي بالتهديد باستخدام القوة".

مسئول روسي: الظروف الحالية تفتح فرصا جديدة لدولنا لتعزيز وتطوير العلاقات ذات المنفعة المتبادلة

وللرد عمليا على تلك الفوبيا العدائية والتحريضية، خرجت ذات الميديا اليوم تبشر قطاعات عريضة من المجتمع التركي بأن العلاقات السياسية بين أنقرة وموسكو عززت الحراك الاقتصادي والتجاري بين البلدين الصديقيين في عديد من القطاعات السلعية والخدمية، يعززه تسارع نمو التبادل التجاري بينهما.

على هامش منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي، نقلت وكالة الاناضول الحكومية عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكساندر نوفاك تأكيده بـ"أهمية تركيا باعتبارها شريكا تجاريا لبلاده بين اثنين من أكبر اقتصادات أوروبا فضلا على أنها تمثل مركزا لوجيستيا لنقل وتسلم وتسليم البضائع بينها وبين بلاده".

ومن خلال رزمة اتفاقيات، هناك تطلع إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 100 مليار دولار سنويا في الأعوام المقبلة، ويكفي أن حجم التجارة ارتفع العام الماضي بنسبة 57 بالمئة، محققاً 33 مليار دولار وهو ما يؤشر على أن هناك مساع حقيقية للوصول للرقم المنشود ألا وهو الـ 100 مليار دولار.

وهذا العام، شهد الربع الأول وحده زيادة نسبتها 110 بالمئة مقارنة بنفس الفترة العام المنصرم بلغت قيمتها 13.7 مليار دولار في ثلاث شهور، وبحسب "نوفاك" نفسه فــ"الظروف الحالية تفتح فرصا جديدة لدولنا لتعزيز وتطوير العلاقات ذات المنفعة المتبادلة".