بعد جريمة المنصورة.. خبراء النفس والاجتماع والدين يكشفون أسباب جرائم القتل البشعة في الشوارع

الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع:

تقصير الأسرة وسوء استخدام السوشيال ميديا تسببت في التعود على مشاهد العنف الدموي

الدكتور عادل المدني أستاذ علم النفس:

مرتكب هذه الجرائم مريض بارانويا وشيزوفرينا والحل الوحيد في الاعتراف بالمرض وقبول التعامل مع الطب النفسي

الشيخ خالد الجندي:

لا علاقة للتدهور الأخلاقي بجرائم القتل البشعة وبلادنا العربية لا زالت بخير

أصابت الجريمة المروعة التي شهدها الشارع المصري اليوم، والتي أقدم فيها شاب على ذبح طالبة جامعية أمام جامعة المنصورة على مرأى ومسمع من الجميع، حالة من الفزع والغضب بسبب بشاعة الجريمة وجرأتها وغرابتها، وقد أحدثت ردود أفعال واسعة في الشارع المصري كما أثارت الاهتمام من مختلف فئات المجتمع.

ولم تكن هذه هي الجريمة الوحيدة من نوعها على مستوى الشارع المصري حيث سبقتها عدة جرائم عنف مشابهة في طبيعتها الدموية.

جرائم قتل قتل

 كما أنها جرائم لم تقتصر على الشارع المصري أو العربي وحده حيث شهدت مناطق مختلفة من العالم في الفترة الأخيرة عددا كبيرا من الجرائم الدموية التي تكشف عن مكنون خطير من القسوة والعنف داخل مرتكبيها، والذين أقدم بعضهم على حمل أسلحة ثقيلة لقتل عشرات من الضحايا والأبرياء منهم أطفال وتلاميذ صغار.

ولا شك أن مثل هذه الجرائم البشعة تثير صدمة في عالم البشر وتمثل تهديدا للإنسانية التي تقوم على التواصل والتعارف والعلاقات الإجتماعية وما تتضمنه من قيم نبيلة ورحمة فيما بين الناس.

وهنا يُثار التساؤل كيف ولماذا يقدم إنسان على حمل سكين لذبح إنسان آخر في الشارع وفي وضح النهار وعلى الملأ دون خشية لائم أو الخوف من العقاب الذي ينتظره ويدفع بسببه حياته ثمنا له؟ وما الدوافع التي تجبر مثل هذا الإنسان لارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة؟

"سفن إي نيوز" طرح هذه الأسئلة وغيرها على خبراء وعلماء في مختلف المجالات المرتبطة بالبيئة المحيطة لمرتكبي مثل هذه الجرائم البشعة.

الأسرة والمخدرات

في البداية سألنا الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع عن الأسباب الاجتماعية الكامنة وراء هذه الجرائم فقالت لموقع "سفن إي نيوز": أول ما يأتي للذهن من أسباب عند متابعة تفاصيل هذه الجرائم هي المخدرات والإدمان لأنه لا يمكن لإنسان طبيعي أن يلجأ لهذا العنف بهذه الطريقة البشعة وهو في حالته الطبيعية ولابد أن يكون للمخدرات تأثير ودور خطير في الوصول لهذه الحالة.

الدكتورة سامية خضرالدكتورة سامية خضر

 وأضافت أنه لابد من القضاء على كل بؤر المخدرات في العالم كله لأنها السبب في تدمير الشباب ووصولهم لهذه الدرجة من العنف، كما أنه لا يمكن إعفاء الأسرة من دورها وتقصيرها في تربية الأبناء وتركهم لمؤثرات أخرى خطيرة خارج إطار البيت، وللأسف نرى كثيرا من الآباء والأمهات وقد تراجعت أدوارهم التربوية، وبالتالي تكون النتيجة ما يحدث الآن وأنا لا أطالب الأم أن تنسى أحلامها في العمل والنجاح من أجل البيت وإنما أطالبها بالتوازن والعدل ما بين العمل والبيت حتى تستطيع القيام بمهمتها الأولى كأم. 

وفي الماضي كنا نسمع من قيادات نسائية مشرفة وناجحة في مجالات عملهن، عن كيفية اهتمامهن بالبيت والحرص على رعاية الأسرة والأبناء جنبا إلى جنب مع أعمالهن.

كما أن هناك مستحدثات خطيرة كالسوشيال ميديا أصبحت تمثل تهديدا خطيرا في ظل ما تبثه وتنشره على الصفحات أمام أعيننا من تفاصيل لجرائم بالصوت والصورة بشكل ملح من أجل جذب مشاهدات وهو ما يدفع ثمنه هذه الأجيال الحالية التي تتابع وتتشرب بهذه الأخبار حتى يصيبها التعود والتبلد أمام مشاهد العنف الدموية بشكل يمثل مؤشرا خطيرا لأننا كائن مقلد دون أن يشعر، وهذا بجانب الأثر السلبي للأعمال الفنية التي تبث العنف على الشاشات وأمام الملايين. 

جرائم قتلجرائم قتل

وقالت إنه لا يمكن المطالبة بمنع السوشيال ميديا ولكن لابد من خلق اهتمامات أخرى تشد أبناءنا ولا تجعلهم فريسة سائغة لهذه المواد المعروضة يعني أسأل مثلا عن برامج أطفال تربي النشء وتغرس القيم المحمودة والإيجابية داخلهم وكذلك عن دور الأجهزة المعنية بتقديم أنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية تسهم في بناء وإثراء هذه الأجيال حتى تكون لديهم القدرة على الاختيار السليم والتمييز بين الغث والسمين ورفض كل ما هو قبيح بوازع داخلي من أنفسهم.

شيزوفرينيا وبارانويا

وعلى صعيد علم النفس والدوافع النفسية التي تجبر إنسانا على القيام بمثل هذه الجرائم البشعة قال الدكتور عادل المدني أستاذ علم النفس في تصريحات خاصة لموقع "سفن إي نيوز": إن قيام الإنسان بالإمساك بسكين ليذبح إنسانا أخر بدم بارد وبهذه الطريقة البشعة هو تصرف لا يأتي من إنسان طبيعي وإنما لابد أن يكون هذا الشخص مصابا بمرض مثل البارنويا أو الشيزوفرينيا لأنه يرى في كل من حوله أنه يكرهه ويهدده ويريد إيذاءه وبالتالي فهو يبادر بقتله دون أن يبالي بمكان أو توقيت الجريمة ولا يهمه أن يقبض عليه أو يخشى من خطر العقاب الذي ينتظره لأنه لا يدرك سوى أنه يود التخلص من الخطر الذي يعتقد أنه يهدده.

عادل المدنيعادل المدني

وأضاف أنه إذا لم يكن مريضا بهذه الأمراض النفسية فيأتي السبب التالي مباشرة لارتكاب هذه الجرائم وهو إدمان أو تعاطي المخدرات لأنها تعطل العقل.

 وحول تأثير الضغوط الاجتماعية وغيرها على إقدام الإنسان على ارتكاب جريمة بهذه البشاعة؛ أكد "المدني" أن الضغوط لا يمكن أن تدفع الإنسان لذلك ولكن افتقاد المجتمع للوازع الديني وكذلك للقيم الاجتماعية الإيجابية أمام انتشار قيم سلبية يسهم في تهيئة البيئة الخصبة للجريمة وإحداث تحول في الحالة النفسية.

وحول احتمال تكرار المجرم القيام بمثل هذه الجرائم قال "المدني" إنه من الممكن أن يكرر جريمته لا شعوريا إذا كان مريضا وهي حالة من الجنون الدائم المصاحب للحالة، وليس جنونا لحظيا وقت ارتكاب الجريمة.

جرائم قتلجرائم قتل

وعن رؤيته للعلاج الذي تتطلبه مواجهة هذه الموجة من الجرائم قال الدكتور عادل المدني، إنه لابد من التعامل مع الطب النفسي كتخصص مهم يجب اللجوء إليه عند المرض لأن هناك مرضى نفسيين كثيرين ولكنهم لا يعترفون بالطب النفسي ولا بأهمية العلاج النفسي ولحالاتهم ويرفضون العلاج مما يؤدي إلى تفاقم الأمور.

وحول رأي الدين في انتشار هذه النوعية من الجرائم قال الداعية الإسلامي الشيخ خالد الجندي إن مجتمعاتنا العربية بخير وأن مثل هذه الجرائم مجودة بوجود الإنسان ولا ينبغي اعتبارها ظاهرة وإنما هي حالات فردية بالمقارنة بعدد السكان ولكن إحساسنا بقوتها من قتل وتحرشات وإسالة الدماء وغيرها من الجرائم يرجع إلى التركيز عليها في وسائل الإعلام وكثرة النوافذ الإخبارية التي تتسابق في بث الأخبار. 

وأضاف أن هناك جرائم جماعية شديدة البشاعة مثل جرائم الحروب التي راح فيها ملايين الأبرياء عبر التاريخ الإنساني ومع ذلك تجد لها مبررات سياسية تحاول التقليل من بشاعتها. 

جرائم قتلجرائم قتل

ونفي الشيخ خالد الجندي الربط بين مثل هذه الجرائم الفردية البشعة وبين التدهور أو الانحراف الأخلاقي وقال إنها مرتبطة بأمراض نفسية وعصبية وحالات عقلية إنما الأخلاق ترتبط بالمعاملات والقيم كالحلم والأدب أما عندما نتكلم عن سرقة وقتل وتحرش وإرهاب وغيرها من الجرائم فلايكون هناك مجال للحديث عن الأخلاق إنما يكون الحديث عن نوع من أنواع الإضطراب العقلي الذي يصيب بعض الأشخاص.