احتضنت مدينة شرم الشيخ المصرية، اليوم الأحد، قمة عربية ثلاثية تجمع مصر والبحرين والأردن، بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين.
تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نقلت تطلعات مصر لتعزيز التعاون البناء مع البحرين والأردن؛ لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز جهود العمل العربي المشترك، في ظل التحديات الكبيرة الناتجة عن التطورات الإقليمية والدولية المتعددة.
من جانبهما، أكدا ملكا الأردن والبحرين على الارتقاء بالتعاون مع مصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، واستفادة الدول الثلاث من الفرص والإمكانات الكامنة في علاقات التعاون بينهم، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي وإعادة التوازن للمنطقة، وذلك في ضوء الأهمية المحورية لمصر والبحرين والأردن إقليمياً ودولياً.
تضمن اللقاء التنسيق المتبادل تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك، إضافة إلى آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجه المنطقة، وترحيب المشاركين بالقمة المرتقبة بين دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس الأمريكية جو بايدن، في المملكة العربية السعودية.
من جهته، يقول الدكتور أبو الفضل الإسناوي، المحلل السياسي، إن القمم المصرية الأردنية ذات محاور متكررة، وتسعى مصر خلال الفترة الأخيرة إلى الاقتراب من المحاور الخليجية العربية.
وأضاف الإسناوي في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أن مصر شهدت أكثر من قمة مصرية بحضور الأردن؛ لأن الوضع في الأردن ينعكس على مصر، مستبعدا أن تكون الأهداف وراء قمة شرم الشيخ اليوم اقتصادية.
وأشار إلى أنه من المتوقع وبشدة أن يكون الهدف وراء القمة هو مناقشة الأوضاع الإسرائيلية في المنطقة، وترتيب الوضع الفلسطيني في الداخل وإعادة إحياء الأمر.
ونوه إلى أن القمة تأتي بعد تصريحات الرئيس الفلسطيني بشأن الوضع الداخلي المتأزم، مما يستدعى تنسيق الموقف بين الأطراف الفلسطينية، لافتا إلى أن القمة تأتي قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال يوليو المقبل.
وذكر أنه ستعقد لقاءات إسرائيلية فلسطينية خلال الفترة المقبلة، لذلك جاءت الدعوة من مصر لبحث المواقف والرؤى العربية ومن ثم تعزيزها وتنسيقها.
وأوضح أن القمة ربما ناقشت انعكاسات ذلك كله قبل زيارة الرئيس الأمريكي للخليج، ومن ثم استئناف الجهود الفلسطينية المتوقفة.
يؤكد الدكتور محمد فايز فرحات، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أهمية اللقاء، نظرًا لانعقاده وسط تحولات ضخمة حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن مصر دولة ركيزة في الإقليم ولا بد من التنسيق معها في ظل الحالة التي تشهدها المنطقة حاليًا.
وأضاف خلال تصريحات تليفزيونية، أن زيارة بايدن للمنطقة ربما تجعل المنطقة تشهد تغييرًا، كما أن فكرة خروج واشنطن من الإقليم لم تعُد مؤكدة، مضيفًا أنه لو عملت واشنطن على الخروج بشكل تدريجي من الإقليم فإن هذا يتطلب التنسيق مع قوى بالشرق الأوسط في هذا الأمر.
وأوضح أن الحرب الروسية الأوكرانية أبرزت أهمية الأمن الغذائي والاقتصادي، والذي يمكن تحقيقه بالتنسيق في إطار تكاملي، ومصر لديها دور أكبر في مجال التنسيق الأمني وتنسيق المواقف، لافتًا إلى أن هذه القمة خطوة تمهيدية لقمة جدة التي سيحضرها الرئيس الأمريكي، وأن مساحات التوافق أصبحت أكبر بكثير من الخلافية، حيث تم انتهاء حالة الاستقطاب التي كانت قائمة.
وذكر أنه من الصعب تجاهل القضية الفلسطينية في لقاء الرئيس الأمريكي بقمة السعودية المقبلة؛ لأن الإدارة الأمريكية تعمل على تغيير وجهة نظرها تجاه عدة قضايا، والوضع الآن يشهد تقارب للوصول لتوافق عربي عربي حول الكثير من القضايا.